فسعيد (المتعوس للمفارقة) دفع وضحى بإنسانيته ليصبح كلباً يعمل في سيرك. كان سعيد يدخل قاعة المسرح، يسّلم على الجمهور، يعرفهّم على نفسه وعن رغبته وحاجته للعمل، ويقول: “عندك شغل؟ أي شغل بشتغل. شو بدك؟”. يرد أحدهم ويقول: “عندي شغلة: وظيفة لكلب. أشغلك كلب”.

بالرغم من نجاح تجربة مسرحية لما انجنينا، إلاّ أنها أيضاً أفرزت تحديات جديدة لها علاقة بالمعنى الحقيقي والتداعيات العملية لفكرة احتراف المسرح. كذلك فقد بدأت تشققات جديدة بالظهور بعضها مرتبط بتبعات تجارب فرقتي بلالين وبلا-لين، وبعضها الآخر مرتبط بالتضارب ما بين نهجي العمل الجماعي والروح الفريدة وحب النجومية لبعض العناصر المسرحية. شكلت هذه التحديات ثِقَل كبير وصاحبها تحديات مالية كبيرة، ولكن وبالرغم من استحالة المشهد إلاّ أن ذلك لم يمنعنا من التقدم في المسيرة المسرحية الاحترافية. وهنا تم تجديد أعضاء فرقة صندوق العجب وضم عناصر مسرحية جديدة من أجل العمل على مسرحية “تغريبة سعيد بن فضل الله” والتي تم عرضها عام ١٩٧٩. تقوم مسرحية تغريبة سعيد بن فضل الله على فكرة وليست على نص مكتوب بحد ذاته وقد استمر العمل عليها والتحضير لها لحوالي ثماني شهور. أما الملخص المكتوب على تذكرة المسرحية فهو أفضل تكثيف لموضوعها
فسعيد (المتعوس للمفارقة) دفع وضحى بإنسانيته ليصبح كلباً يعمل في سيرك. كان سعيد يدخل قاعة المسرح، يسّلم على الجمهور، يعرفهّم على نفسه وعن رغبته وحاجته للعمل، ويقول: “عندك شغل؟ أي شغل بشتغل. شو بدك؟”. يرد أحدهم ويقول: “عندي شغلة: وظيفة لكلب. أشغلك كلب”. وينضم سعيد (الكلب) للسيرك ولزملائه الحمار والثعلب والذيب والقطة ليعيش معهم نفس ظروف المعاناة. يكمل الترتير ويقول: “بيوم من الأيام، الكلب (سعيد) بطلع من السيرك وبضيع وبلتخم وبتصير عنده أزمة هوية واضحة، وبصير يتعرف على أعضاء جسمه. وفي لحظة تفكير وإعادة نظر بالأمور، برجع على السيرك وبصير يحكي للزملاء ويدعوهم للثورة بدل تدويب انسانيتهم. وهذه كانت أول خطوة نحو تغيير قوانين اللعبة. رمزية مكشوفة بسيطة للمسرحية، فيها كوميديا عالية وكوميديا الموقف. بالآخر بثوروا وبغضبوا وبتنتهي المسرحية برقصة مواجهة وصراع بين المروض صاحب السيرك والحيوانات من أجل العودة للإنسانية. تنتهي المسرحية بحالة صراع واللي وصلوا فيها لمرحلة وعي ثوري، وحطوا أول خطوة حقيقة ومهمة وأساسية للتغيير، ولكن ما انتصروا لأنو مرحلة التغيير مستمرة، ممكن لليوم
بدعوة من رابطة المسرحين الأردنيين في عمان، قدّمنا سبع أو ثمان عروض في جبل اللويبدة في مسرح الثقافة والفنون والمسرحية، ولاقت المسرحية “صدى واستقبال كبير جدا، وهذا الحدث كان يحصل لأول مرة، فرقة تقدم عمل فلسطيني في الأردن. كان الجمهور قليل مقارنة مع فلسطين ولكن الزملاء الأردنيين حسدونا على أعداد الجماهير. كتب عنها كثير في الاعلام وخلقت حالة نقاش وجدال وأثارت جدل ونقاش” يقول الترتير. إلاّ أن النجاحات كانت لا تخلو من الإخفاقات وهذه المرة ربما كانت الأقسى. يكمل الترتير بمرارة وإصرار، “لما طلعنا على الأردن ومع إنه البداية كانت سعيدة، إلا أنه النهاية ما كانت سعيدة أبداً. كل الشباب لم يرجعوا لفلسطين، وأنا رجعت لحالي. رجعت محبط ومستاء ومتضايق وايد لقدام وايد لورا. كنا مجموعة ورجعت لحالي”. لحظات الوحدة والاستياء هذه المقرونة بروح التحدي والإصرار كانت الشرارة لميلاد مسرحية “راس روس”، أول مونودراما مسرحية وأحد أهم كلاسيكيات المسرح الفلسطينية المعاصر


صور من مسرحية تغريبة سعيد بن فضل الله، رام الله، ١٩٧٩
الجريدة: نقد مسرحي لمسرحية تغريبة سعيد بن فضل الله كتبه إبراهيم جبيل، جريدة الفجر، ۲ أيلول ١٩٧٩
صور لبوستر أصلي لمسرحية تغريبة سعيد بن فضل الله، ١٩٧٩
صورة لتذكرة أصلية لمسرحية تغريبة سعيد، ١٩٧٩