العمل المسرحي الأول لفرقة صندوق العجب والذي تم العمل عليه بنفس نهج وأسلوب العمل الجماعي لفرقة بلالين

العمل المسرحي الأول لفرقة صندوق العجب والذي تم العمل عليه بنفس نهج وأسلوب العمل الجماعي لفرقة بلالين. طرح وعالج هذا العمل فكرة الجنون، إذ يقول الترتير، ” كان في حالة رتابة وروتين وتكرار وانتظار وتوقع وتعامل مؤقت وفي حالة شتات وضياع وفلتان من جميع النواحي، والناس بتعاني من حالة حصار وضغط شديد، وبدها الناس منفس ومخرج وحل لحالة الضغط والكوابيس، وبدها تلاقي حلول. هذا السياق العام اللي راود الأعضاء، وصرنا نناقشها ونحلل فيها. كنا عايشين نفس الحالة العامة، فصرنا نرتجل على أساسها ونحاول نحلل حالة الحصار. حالة الحصار كانت في أوجها: كيف الفرد أو الجماعة بدوروا في حلقات مفرغة”. يصف الترتير الشكل الفني للمسرحية، ويقول: “رسمنا دائرة كبيرة، وبداخلها في ۸ دوائر، وفي كل دائرة صغيرة في محطة ومشهد، وكل حلقة أو دائرة تبني على التانية، فكان في تراكم في المشاهد، وعنتر، الشخصية الرئيسية في المسرحية، بدور ثلاث مرات بكل دائرة، يعني في المسرحية في ۲٤ مشهد
كانت المسرحية (مدتها حوالي ساعة وخمسون دقيقة وشارك فيها ستة ممثلين) بصرية ومرئية لدرجة عالية، بسينوغرافيا جديدة وغريبة وابداعية وإدهاشية، وتم فيها قلب مواقع الجمهور والممثلين لأنها لم تجسد على خشبة المسرح، فالجمهور كان جالساً على خشبة المسرح. الجمهور كان أيضاً محاصراً ومشاركاً في الحصار حول الممثلين، والذي خلق حالة ترابط عضوي بين الجمهور والممثلين لأنهم كانوا كلهم جزء من العمل المسرحي. يكمل الترتير ويقول: “كنا نرسم الدائرة في وسط الساحة، نجيب وتد وحبلة ونعلم في الطبشورة دائرة قطرها ۸ متر، ونعلّم بلون واضح أسود أو أحمر، ونرسم ۸ دوائر جوا الدائرة الكبيرة، ونحط فرشات حولين الدائرة، والجمهور ملاصق للدائرة وقريب على الممثلين وبقدروا حتى يمسكوهم. وبعد الفرشات في كراسي قش مثل كراسي القهاوي، وبعدها كراسي أعلى، ثم المدرج. فحتى شكل قعدة الجمهور كان جزء من حالة الحصار”. شكّل هذا الإطار والشكل الفني حالة جديدة في الفضاء الإبداعي ولاقى إقبال والتفتاف جماهيري كبير وعالي. التذكرة كما هو مبين أدناه، تضمنت أسماء المشاهد وبالتالي كانت التذكرة بحد ذاتها بروشور توضيحي حول المسرحية بشكل فني؛ فسينوغرافيا العمل كانت موجود على التذكرة، والموجود على التذكرة موجود على الأرض في ساحة القاعة المسرحية. كذلك فقد كانت لعبة هذه المسرحية شبه مكشوفة؛ فكل الاكسسوارات (بما فيها مكياج الممثلين قبل بدء المسرحية) كلها مفرودة أمام الممثلين وأمام الجمهور، فم يكن أي داعِ حتى للكواليس


على اليمين: صورة لتذكرة أصلية لمسرحية لما انجنينا، ۱۹۷٦
على اليسار: صورة لمحاولة التقاط صورة لبوستر مسرحية لما انجنينا، ۱۹۷٦



على اليمين: صورة لبوستر مسرحية لما انجنينا، ۱۹۷٦
في الوسط: مشهد عام من مسرحية لما انجنينا، قاعة المدرسة العمرية، القدس، ۱۹۷٦
على اليسار: صورة لإعلان لمسرحية لما انجنينا، ۱۹۷٦